كيف من المتوقع أن يكون الوضع الطبيعي الجديد في العمل؟

هديل البكري


تاريخ النشر 2020-12-13

عدد المشاهدات 17

عدد المشاركات 0

كيف من المتوقع أن يكون الوضع الطبيعي الجديد في العمل؟

كيف من المتوقع أن يكون الوضع الطبيعي الجديد في العمل؟

 

نظراً لتحوُّل المناقشات الحاليّة في مكان العمل من إدارة الأزمات الفورية إلى الحديث عن مرحلة التعافي، هناك عبارة تستخدم مراراً وتكراراً فيما يخص هذا الأمر ابتداءً من طريقة التواصل مع الآخرين إلى تخطيط المكتب: الوضع الجديد الاعتيادي والطبيعي.

إنّ الوضع الجديد الطبيعي كان قريباً لما كان عليه الوضع قبل هذه الأزمة الحاليّة بفترة قريبة، وقد تقدم للتو بسبب الوضع الحالي. ستكون هناك بعض التغييرات الدائمة بالمقارنة مع ما قبل أزمة فيروس كورونا، ولكن من ناحية أخرى، فإنّنا نزال لا نتوقع التحول الثوري الذي توقعه الآخرون. من المحتمل أن يكون الواقع شيئاً بينهما، حيث تعمل الشركات والمحترفون على جعل مكان العمل أكثر إنتاجاً وإشباعاً وكفاءة، سواءً أعمل الموظفون في المكتب أو في الخارج.

إذاً؛ ماذا يعني الوضع الطبيعي الجديد بالتحديد في سياق العمل، وما الذي يمكن أن نتوقع رؤيته في الأشهر المقبلة بينما يُطبّق هذا الوضع في الاقتصاد الطبيعي الجديد؟

 

العمل الديناميكي:

منذ بدء هذه الجائحة، كان التغيير الأكبر الذي ساد سريعاً العمل الديناميكي، بما في ذلك العمل من المنزل؛ فما بدأ كتجربة قسرية بنتيجة غير مؤكدة تحول إلى إدراك مؤكّد أنّ بيئات العمل عن بُعد قد تكون منتجة وفعّالة. مع بدء فتح المكاتب بحرية مرة أخرى، لا نتوقع أن نشهد تغييراً كبيراً في معظم القطاعات، لكننا نتوقع أن يكون هناك تحرك نحو مزيد من المرونة في ساعات العمل والمكان في جميع المجالات.

ومع تطور هذه المرونة، قد تترجم إلى تحول في التركيبة السكانية نحو مكان عمل أكثر تنوعاً وشمولاً. قد يجد الآباء الجدد، أو أولئك الذين يتحملون مسؤوليات رعاية الأسرة، أنه من الأسهل العودة إلى العمل والبقاء على المسار الوظيفي المطلوب مع موازنة الالتزامات الشخصية أيضاً.

إنّ القوى العاملة غير المحدودة جغرافياً تعني أن تمتلك الشركات مجموعة مواهب أكثر تفصيلاً ما يزيد قدرتها على الاختيار من بينها، وزيادة التعاون بين المتخصصين من خلفيات مهنية ومهارات متنوعة مختلفة. سيثبت لنا الوقت، - رغم قلة التركيز على مكان العمل المادي - أنّ العمل الديناميكي يفتح الباب أمام قوى عاملة أكثر تنوعاً وأقل تقليدية وعلى استعداد تام للتعامل مع التحديات القادمة.

 

تسخير الاقتصاد المتنامي والقطاع غير النظامي:

الكثير من المهنيين المؤقتين والمتعاقدين سيبقون على طريقتهم الخاصّة كخيار مثالي للعمل بشكل متزايد. نظراً لأن الشركات في وضع الاسترداد وتحاول تحقيق التوازن بين الاستعداد للنمو المستقبلي، بينما تكون واقعية بشأن عملية الاسترداد، فإن المرونة في تشغيل الموارد وإيقافها عند اللزوم ستكون جذابة بطريقة جديدة تماماً. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القطاع غير النظامي والاقتصاد الخفي الذي يستخدم خبرة المهنيين ذوي الخبرة وفق أساس مشروع متخصص سيكتسب زخماً ودفعة قوية إلى الأمام.

 

العائدون إلى بلدانهم:

لقد استطاعت هذه الأزمة أن تسلط الضوء بالنسبة للكثيرين على أهمية التواجد في المنزل، وأن يعيشوا حول الأصدقاء والعائلة والبيئات المألوفة لديهم. هذا دفع الكثير من المغتربين إلى التفكير في العودة إلى ديارهم، والذين سيجدون الكثير من الوظائف الشاغرة في دولهم التي عادوا إليها.

 

تسوية منحنى الشركة:

عندما تتخذ الشركات قرارات إضافيّة بالاستناد إلى البيانات، ستبدأ في اعتماد هياكل مؤسسية أكثر بساطة ويُسراً. سيصبح النشاط والمرونة والقدرة على إنجاز عدة مهام بوظائف مختلفة وتغيير الأدوار أكثر قيمة وتقديراً، ما يعني تحول المسار الوظيفي المهني التقليدي من شكله الخطي الحالي إلى شيء أقل توقعاً.

 

تغيُّر ما يبحث عنه أفضل المرشحين:

كأثر جانبي لامتلاك المزيد من الوقت للتفكير، سيتضمن الوضع الطبيعي الجديد تحولاً وتغييراً فيما يبحث عنه المحترفون والخبراء في الشركة التي يعملون فيها. تجربة الموظف ستلعب عاملاً حاسماً عندما يتعلق الأمر بجذب المواهب المناسبة.

سيكون المرشحون أكثر وعياً عند التفكير في المكان الذي سينتقلون إليه بعد ذلك، وذلك بالنظر إلى بعض العوامل مثل: الاستراتيجية الرقمية، وخطط العمل الديناميكية، والقيم، والهوية، والهدف، والتنوع، والاندماج، بالإضافة إلى البيئة العامة، والمبادرات الاجتماعية، والحوكمة.

 

توظيف الإمكانات:

رغم أنّ المؤهلات الرسمية والخبرة التقنية والوقت الإجمالي الذي تقضيه في الشركة ستظل تلعب دوراً في عملية التوظيف، إلا إن الشركات ستضطر بازدياد إلى اختيار الموظفين وفق الإمكانات المستقبلية حيث يتم خلق وظائف جديدة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات وعمل الآلات. يجب تكييف معايير التوظيف للتركيز أكثر على قدرة المرشح على التطور والقدرة على التعلم.

 

في هذا الوضع الطبيعي الجديد، لقد تعجل المستقبل إلى الحاضر، فيما يعود الأمر الآن إلى الموظفين أنفسهم والمؤسسات للتكيف بسرعة وفعالية مع الوضع الجديد لتحقيق أهدافهم، حتى يُفرَض علينا واقع جديد مختلف.

 

ترجمة هديل البكري؛ المقال مترجم من What can we expect from the new normal at work.

مساحة إعلانية