كيف تساعد نفسك عندما تساعد الآخرين؟

هديل البكري


تاريخ النشر 2021-02-22

عدد المشاهدات 24

عدد المشاركات 0

كيف تساعد نفسك عندما تساعد الآخرين؟

حضرت إحدى زميلاتي مؤخراً مؤتمراً تعليمياً، وقد التقت فيه بمعلمة تحدثت في ورشة العمل عن الطلاب الذين عانوا من صدمة نفسية.

قالت المعلمة إنّها كانت تعرف كيف تساعد الطلاب المصابين بصدمات نفسية، لكنّها تساءلت عن الطريقة التي تساعد بها نفسها، فقد كانت هي الأخرى مضطرة لمعرفة الكثير من تفاصيل حياتهم من أجل تقديم المساعدة لهم، وبطبيعة الحال لم تكن هي نفسها قادرة على نسيان صدماتهم العميقة.

السؤال إذاً: "بعد أن أتخطى الحدود لمساعدتهم كيف أساعد نفسي؟"

للأسف، لا تؤثر المواقف المؤلمة والصعبة على الطلاب ومعلميهم فقط، حيث إنّ العديد من المهنيين العاملين عانوا أيضاً من الصدمات في مكان العمل، والتي يمكن تصنيفها على النحو التالي:

  • الأحداث الشاقة والمرهقة؛ مثل: الموت، والحزن، والانتحار، والحوادث، والإصابات.
  • محفزات الضغط التنظيمية؛ مثل: التعرض للتنمر، والتهديد، والمضايقات، والخيانة، والحقد، والعزلة الشديدة، والضغط المزمن، والتواجد في بيئة عمل سامة، والشعور بالشك وعدم اليقين، والخوف من المستقبل، وتحجيم المهام، والخوف من البطالة.
  • الضغوطات الجسدية؛ مثل: الضوضاء، والبيئة الفوضوية، والشعور بفقدان القدرة على التحكم والسيطرة، والخوف على السلامة الجسدية، والأضواء الساطعة المؤذية، ودرجات الحرارة العالية أو البرودة الشديدة، والعمل في أماكن قيد الإنشاء.
  • التهديدات الخارجية؛ مثل: الإخلاء، والإغلاق، والتعرض للحريق أو السطو.

وفقاً لاستطلاع أُجري عام 2015 لقياس تأثير الأحداث المؤلمة في مكان العمل، فإنّ الأحداث الأربعة الأولى في مكان العمل التي تسببت في معظم الصدمات والتوتر والقلق كانت على النحو التالي (كما هو مقتبس من المقال):

  • إعلان صاحب العمل عن التسريح أو فقدان الوظيفة (28%).
  • العنف في مكان العمل أو وجود نشاط إجرامي في المجتمع (25%).
  • وفاة زميل أو زميلة في مكان العمل (19%).
  • حدوث الكوارث الطبيعية التي تؤثر على مكان العمل (14%).

وجد الاستطلاع الذي أجرته شركة وورك بليس أوبشنز أنّ أقل من نصف الأشخاص (بنسبة 46%) والذين عانوا من حادث صادم أثناء العمل تلقوا أي نوع من الدعم من صاحب العمل بعد ذلك. في حين أنّ 67% من المجيبين عن الاستطلاع قالوا إنّهم يرحبون جداً ببعض الدعم العاطفي أو المشورة.

القادة الذين يدعمون موظفيهم بشكل صحيح لا يساعدون قوتهم العاملة على التعافي وتخطي الأمر بسرعة فحسب، بل يقدمون أيضاً بياناً واضحاً لموظفيهم بأنّهم يرون مصلحتهم أولاً.

قد يكون قول ذلك أسهل من فعله، لكن القادة الذين يرغبون في دعم موظفيهم بنجاح وبشكل مستدام يجب أن يكونوا قادرين على الحفاظ على قوتهم وحيويتهم أولاً، كما ويجب أن يفهموا أنّهم لن يكونوا قادرين على مساعدة الآخرين إذا لم يساعدوا أنفسهم مع الحفاظ على حدود صحية.

كما ونحتاج أيضاً إلى الاعتراف بأنّنا لا نستطيع فعل ذلك لوحدنا. فرُبّما نكون مدربين جيداً ونشعر بأننا جاهزون،. ولكن في معظم الحالات، تكون المواقف المؤلمة كبيرة جداً ومعقدة بحيث يتعذر على شخص واحد التعامل معها بشكل مستقل.

ستجد تالياً بعض النصائح التي على القادة الالتزام بها للحفاظ على صحتهم الجيدة وحيويتهم بالشكل المناسب، وذلك حتى يكونوا قادرين على تقديم الدعم الكامل لاحتياجات موظفيهم:

  1. تطوير عقلية النمو والتطور: تلعب عقلياتنا دوراً مهماً في كيفية تأثير المواقف علينا. إذا نظرنا إلى وظائفنا بشكل محدود، كما يفعل مقدمو التعليمات والمشرفون، فسنشعر بالإرهاق عندما نتجاوز مناطق الراحة لدينا. تقنعنا عقلياتنا الثابتة بأنّنا ببساطة لا نستطيع تحقيق الأمر، ولكن رغم ذلك القادة القادرون على تبني "الوضع الطبيعي الجديد" في القيادة يجدون طرقاً بديلة للتطور من خلال البدء برؤية أنفسهم قادرين على التعامل مع الظروف بشكل صحيح.
  2. عدم أخذ الأمر على محمل شخصي: لا يحاول الموظفون الذين عانوا من الصدمة الضغط على نقاط ضعفك. إنّهم يتعاملون ببساطة مع مواقف معقدة وقد لا يمتلكون الأدوات والنطاق الترددي لفعل ذلك بطريقة منطقية ومتوقعة.
  3. ذكّر نفسك بقدرتك على التأثير حتى عندما لا تتمكن من رؤية ذلك: قال هنري آدمز ذات مرّة: "يؤثر المعلم على الخلود، ولكن لا يمكنه أبداً أن يعرف إلى أي مدى قد يصل تأثيره". الأمر نفسه ينطبق على القادة إلى حد ما، فنحن ببساطة لا نستطيع معرفة تأثير عملنا أثناء قيامنا به.
  4. قطع الاتصال والتواصل: نحن جميعاً بحاجة إلى وقت شخصي نقضيه مع أنفسنا. وبقدر ما نريد المساعدة وأن نكون متاحين دوماً، تأكّد من قطع الاتصال مع الآخرين في بعض الأحيان حتى تستطيع إعادة شحن نفسك بالطاقة، وتقديم أفضل ما لديك في كل موقف.
  5. منح صحتك الأولوية: إذا كنا غير أصحاء، فكيف نأمل أن نستطيع مساعدة الآخرين ليكونوا أكثر صحة؟ التغذية السليمة والنوم الكافي أمران أساسيان جداً لنضمن لأنفسنا صحة جيدة، ونحافظ على تأثيرنا الذي نحتاج إليه.
  6. الحصول على الدعم المناسب: استفد بشكل كامل من المستشارين وغيرهم من المهنيين الذين يتمثل دورهم في تقديم الدعم لك ولموظفيك. إذا لم يكن لديك مثل هؤلاء المحترفين ضمن فريق العمل، فكن استباقياً في التواصل مع بعضهم ومعرفة كيف يمكنك الاستفادة من خدماتهم حسب الحاجة.

 

ترجمة هديل البكري؛ المقال مترجم من How to help yourself when you’re helping others

مساحة إعلانية